كيف تكتب كرّاسة شروط لمشروع رقمي لا تنتهي بخلاف

كراسة الشروط الجيدة لمشروع رقمي ليست وثيقة قانونية طويلة، بل وصف صادق لما تريده، ولمن، وما الذي ستقبل به عند التسليم. أغلب الخلافات التي رأيناها بين شركة سعودية ومزوّد تقني لم تكن بسبب سوء نية، بل بسبب كراسة قالت «موقع احترافي متكامل» وتركت الباقي للتخمين. ما يلي هيكل جاهز، قسمًا قسمًا، يصلح لموقع أو متجر أو تطبيق أو منصة، ويقلّل التأويل إلى أدنى حد ممكن.
لماذا تفشل أغلب الكراسات
- تصف الحل بدل المشكلة: «نريد تطبيقًا» دون أن تقول ما الذي سيفعله المستخدم به.
- تخلط ما هو مطلوب بما هو «حبذا لو»، فيسعّر كل مزوّد نطاقًا مختلفًا.
- تغفل من سيكتب المحتوى، فيتعطل المشروع في منتصفه بانتظار النصوص والصور.
- لا تقول من يملك ماذا بعد التسليم.
- تطلب «تسليمًا خلال شهر» دون أن تذكر متى تلتزم أنت بالمراجعة والرد.
الهيكل المقترح قسمًا قسمًا
١. عن المنشأة والسياق
فقرة قصيرة: من أنتم، وما نشاطكم، وما الذي لديكم الآن (موقع قديم، أو نظام داخلي، أو حسابات تواصل)، ولماذا هذا المشروع الآن. المزوّد الذي يفهم السياق يقترح ما يناسبه لا ما يبيعه.
٢. الأهداف القابلة للقياس
اكتب ثلاثة أهداف على الأكثر، بصيغة يمكن التحقق منها: زيادة طلبات عروض الأسعار من الموقع، أو تقليل مكالمات الاستفسار عن حالة الطلب، أو تمكين العملاء من الحجز دون اتصال. الهدف الذي لا يمكن قياسه لا يمكن تسليمه.
٣. المستخدمون
من سيستخدم النظام؟ عميل نهائي من الجوال، أو موظف في الفرع، أو مدير يريد تقارير. ولكل فئة: ماذا يريد أن ينجز، وفي أي ظرف. هذا القسم يحدد التصميم أكثر من أي قسم آخر.
٤. النطاق: ما يشمله وما لا يشمله
قائمتان متقابلتان. في «يشمله»: الصفحات أو الشاشات الرئيسية، واللغات، ولوحة الإدارة وما يمكن تعديله منها. وفي «لا يشمله» بالصراحة نفسها: التصوير، وكتابة المحتوى، والحملات الإعلانية، والصيانة بعد فترة المتابعة. قائمة «لا يشمله» هي التي تجعل العروض قابلة للمقارنة.
٥. المحتوى ومسؤوليته
من يكتب النصوص؟ ومن يوفر الصور والشعار بصيغ أصلية؟ ومتى تُسلَّم؟ وماذا يحدث إن تأخّرت؟ ضع ذلك كتابةً؛ ففي تجربتنا تأخّر المحتوى من جهة العميل سبب شائع لتأخر المشاريع، ولا يُحسب على المزوّد إن كُتب هنا.
٦. التكاملات
اذكر كل نظام خارجي يجب أن يتصل به المشروع: بوابة دفع، أو شركة شحن، أو نظام محاسبي، أو الفوترة الإلكترونية، أو منصة رسائل نصية، أو تسجيل دخول موحّد. ولكل واحد: هل لديكم حساب فعّال، ومن يوفر بيانات الوصول، وهل الواجهة البرمجية موثّقة.
٧. المتطلبات غير الوظيفية
الأداء على الجوال، والاستضافة وموقع البيانات، والنسخ الاحتياطي، وإمكانية الوصول، والالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية، والعربية لغةً أولى باتجاه صحيح. هذه لا تظهر في الشاشات، لكنها تظهر في الفاتورة إن لم تُكتب.
٨. معايير القبول
لكل بند في النطاق: كيف تعرف أنه اكتمل؟ مثال: «يستطيع العميل إتمام طلب من الجوال في ثلاث خطوات، والدفع ببطاقة مدى، واستلام رسالة تأكيد». معايير القبول هي ما يُختبر عند التسليم، وهي التي تنهي النقاش حول «هل هذا ما طلبناه».
٩. الجدول الزمني والمراحل
مراحل بمخرجات واضحة: تصميم، ثم تطوير، ثم اختبار، ثم إطلاق. ولكل مرحلة مدة مراجعة من جهتكم تلتزمون بها. الجدول الذي يلزم طرفًا واحدًا ليس جدولًا.
١٠. الملكية
الشيفرة المصدرية، وملفات التصميم، والنطاق، والاستضافة، وحسابات القياس والإعلانات والمتجر: باسم منشأتكم منذ اليوم الأول، والمزوّد يعمل بصلاحية مضافة. واطلب تسليم مستودع الشيفرة والوثائق التقنية ضمن التسليم النهائي.
١١. ما بعد الإطلاق
مدة الضمان على الأخطاء، وما يُعدّ خطأ وما يُعدّ طلب تغيير، وأوقات الاستجابة، وتكلفة الصيانة السنوية إن أردتموها. والسؤال المهم: كيف تنتقلون إلى مزوّد آخر إن أردتم؟
١٢. معايير التقييم وآلية التقديم
قل للمزوّدين كيف ستُقارن عروضهم: فهم المتطلبات، وأعمال مشابهة بروابط تعمل، والفريق المنفّذ، والمنهجية، والسعر. واطلب صيغة موحّدة للعرض حتى تقارن بنودًا لا عناوين. تفصيل ما تسأله عند المقابلة في كيف تختار شركة تطوير.
ثلاثة أخطاء تُفسد كراسة ممتازة
- نسخ كراسة جهة أخرى بمتطلبات لا تخصكم، فيسعّرها المزوّد وينفّذها.
- إغلاق الباب أمام الأسئلة: خصّصوا فترة أسئلة وأجوبة وشاركوا الإجابات مع الجميع.
- طلب كل شيء في الإصدار الأول: ضعوا ما يمكن تأجيله في مرحلة ثانية مكتوبة.
قبل أن ترسلها
اقرأها بعين مزوّد لا يعرفكم: هل يستطيع أن يسعّر دون أن يخمّن؟ إن كانت الإجابة لا، فالفجوة ستظهر لاحقًا كخلاف. وإن أردتم عينًا خارجية تراجع الكراسة قبل طرحها أو تساعد في كتابتها من الصفر، فهذا جزء مما نقدمه في الاستشارات التقنية، سواء نفّذنا المشروع بعدها أم لم ننفّذه.



