التسويق في المواسم السعودية: رمضان واليوم الوطني والجمعة البيضاء

المواسم التسويقية في السعودية ليست موسمًا واحدًا بل تقويمًا كاملًا: رمضان والعيدان، والعودة إلى المدارس، ويوم التأسيس في ٢٢ فبراير، واليوم الوطني في ٢٣ سبتمبر، والجمعة البيضاء و١١.١١، ثم نهاية العام. الفرق بين من يربح الموسم ومن يكتفي بتهنئة عامة هو الوقت: الحملة التي تُجهَّز قبل الموسم بستة إلى ثمانية أسابيع تلتقط الطلب، والتي تُطلق في اليوم نفسه تنافس على أغلى انتباه في السنة بلا صفحة جاهزة ولا مخزون ولا فريق دعم.
التقويم السنوي وسلوك كل موسم
رمضان والعيدان
السلوك يتغيّر هنا أكثر مما يتغيّر في أي موسم آخر: ذروة الاستخدام تنتقل إلى ما بعد الإفطار وحتى السحور، والشراء يميل إلى الهدايا والملابس والأطعمة والعطور، والقرار يُتّخذ ليلًا. مواعيد الإعلانات وساعات الدعم ينبغي أن تتبع هذا الانتقال. وتذكّر أن رمضان يتقدّم في التقويم الميلادي كل عام، فتحقّق من تاريخه قبل أن تضع الخطة. وعيد الأضحى موسم بذاته، يسبقه موسم الحج بسلوك مختلف في المدن المضيفة.
العودة إلى المدارس
تمتدّ من منتصف أغسطس إلى الأسابيع الأولى من الدراسة، وتخصّ القرطاسية والملابس والأجهزة والدروس والنقل. الأسر تشتري على دفعات، وتقارن الأسعار، وتحتاج توصيلًا سريعًا في الأسبوع الأخير قبل الدوام.
يوم التأسيس واليوم الوطني
مناسبتان وطنيتان بطابع مختلف: يوم التأسيس يميل إلى الأزياء التراثية والفعاليات والهوية، واليوم الوطني إلى العروض الواسعة والخصومات والفعاليات العامة. كلاهما فرصة لعرض محدّد المدة وتصميم خاص، وكلاهما يُفسد بتهنئة عامة لا تقول شيئًا.
الجمعة البيضاء و١١.١١
موسم الخصومات الأكبر للتجارة الإلكترونية، ويبدأ عمليًا من أول نوفمبر. العميل ينتظر، ويقارن، ويملأ سلّته قبل أيام ليشتري حين يبدأ الخصم. هذا يجعل استرجاع السلات المتروكة في هذا الموسم تحديدًا أعلى قيمة من أي شهر آخر.
نهاية العام
للشركات التي تبيع لجهات أخرى، ديسمبر ويناير موسم الميزانيات والعقود السنوية لا الخصومات. الرسالة هنا تجديد وتخطيط، لا عرض سعر.
ما تجهّزه ومتى
الجدول التالي من تجربتنا مع متاجر وشركات خدمات سعودية، وهو تقريبي يُعدَّل بحسب حجمك وقطاعك:
- قبل ٨ أسابيع: الهدف والعرض. ما الذي سيُخصَّم، وبكم، ولمن، ولماذا يختلف عمّا سيراه العميل في كل مكان. والمخزون يُطلب الآن، لا بعد شهر.
- قبل ٦ أسابيع: الصفحة المخصّصة للموسم تُبنى وتُختبر على الجوال، بعنوان ثابت يُعاد استخدامه كل عام ليحتفظ بما جمعه من روابط وظهور.
- قبل ٤ أسابيع: التصاميم والنصوص والفيديو، بعدة نسخ لا نسخة واحدة، وحملات التهيئة تبدأ بميزانية صغيرة لبناء جمهور لإعادة الاستهداف.
- قبل أسبوعين: بنية الحملات جاهزة ومراجعة، بكلمات الموسم وإعلاناته، كما في بنية حملات جوجل أدز. رسائل البريد وواتساب مجدولة. ساعات الدعم ممدّدة ومتفق عليها مع الفريق.
- قبل أسبوع: اختبار كامل لرحلة الشراء: من الإعلان إلى الصفحة إلى الدفع إلى رسالة التأكيد، واختبار الشحن والمرتجعات مع شركة الشحن.
- أثناء الموسم: مراقبة يومية للمخزون والإنفاق وسرعة الموقع، وتعديلات صغيرة فقط. لا إعادة بناء في منتصف الموسم.
- بعد الموسم: تقرير قصير: ما بيع، وما نفد مبكرًا، وما لم يتحرّك، وأي إعلان نجح. يُحفظ للسنة التالية.
ما لا تفعله
- التهنئة العامة: صورة هلال أو علم مع «كل عام وأنتم بخير» يراها العميل عشرات المرات في يوم واحد. إن لم يكن لديك عرض أو محتوى حقيقي للمناسبة، فالصمت أفضل من الضجيج.
- خصم على كل شيء: يبدو سخيًّا ويقتل الهامش ويعلّم العميل ألّا يشتري إلا في الموسم. اختر منتجات محدّدة وأبقِ البقية بسعرها.
- إطلاق الحملة في يوم الموسم: المنافسة على الظهور في ذلك اليوم هي الأغلى، وأنظمة الإعلانات تحتاج أيامًا لتتعلّم.
- توسيع الوعود دون توسيع التشغيل: «توصيل في اليوم نفسه» في الجمعة البيضاء بفريق عادي يعني شكاوى تدوم بعد الموسم.
- نسيان ما بعد الموسم: العملاء الجدد الذين جاؤوا للخصم يحتاجون رسالة ثانية تقدّم سببًا للبقاء، وإلا كانوا عملاء ليوم واحد.
الموسم لشركات الخدمات
ليس كل موسم للتجزئة. شركة الصيانة تستعدّ لما قبل رمضان والصيف، ومكاتب الاستشارات والتقنية لنهاية العام ومواسم الميزانيات، ومزوّدو الفعاليات لليوم الوطني ويوم التأسيس. القاعدة نفسها: اعرف متى يقرّر عميلك، وكن حاضرًا قبل ذلك بأسابيع لا أيام.
تقويم واحد يُعاد استخدامه
أكبر مكسب من هذا كلّه ليس موسمًا ناجحًا بل تقويمًا مكتوبًا يُعاد استخدامه كل عام، تُحدَّث فيه التواريخ وتُضاف إليه دروس الموسم السابق. حين نضع خطة التسويق الرقمي لعميل، نبدأ بهذا التقويم لأنه يحدّد متى تُنفق الميزانية ومتى تُحفظ؛ فالموسم الذي يُفاجئك ليس موسمًا، بل مصروفًا بلا خطة.



